السيد نعمة الله الجزائري
17
الأنوار النعمانية
اعلم أن الاخبار قد اختلفت في أول مخلوق خلقه اللّه تعالى . فروى رئيس المحدثين الكليني قدس اللّه روحه بإسناده إلى الصادق عليه السّلام أنه قال إن اللّه خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره . وفي تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السّلام انه أول ما خلق اللّه القلم . وفي الاخبار المروية عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أول ما خلق اللّه نوري وبلفظ آخر أول ما خلق اللّه روحي . وفي الاخبار عن علي عليه السّلام أول ما خلق اللّه النور . وروى أن أول مخلوق هو الهوى ذكره علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ . قال وذلك في مبدأ الخلق ان الرب تبارك وتعالى خلق الهوى ، ثم خلق القلم فأمره ان يجري فقال يا رب بم أجري فقال بما هو كائن ، ثم خلق الظلمة من الهوى ، وخلق النور من الهوى ، وخلق الماء من الهوى ، وخلق العرش من الهوى ، وخلق العقيم من الهوى ، وهو الريح الشديدة ، وخلق النار من الهوى ، وخلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهوى . وفي الروضة مسندا إلى أبي محمد بن عطية قال جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السّلام من أهل الشام من علمائهم فقال يا أبا جعفر جئت أسئلك عن مسألة قد أعيت عليّ ان أجد أحدا يفسرها ، وقد سئلت عنها ثلاثة أصناف من الناس فقال كل صنف منهم شيئا غير الذي قال الصنف الاخر فقال له أبو جعفر عليه السّلام ما ذاك قال فأني أسألك عن أول ما خلق اللّه من خلقه ، فإن بعض من سئلته قال القدر ، وقال بعضهم القلم وقال بعضهم الروح ، فقال أبو جعفر عليه السّلام ما قالوا شيئا أخبرك ان اللّه تعالى كان ولا شيء غيره وكان عزيزا ولا أحد كان قبل عزّه وذلك قوله سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وكان الخالق قبل المخلوق ، ولو كان أول ما خلق اللّه من خلقه الشيء إذا لم يكن له انقطاع ابدا ولم يزل اللّه إذا ومعه شيء ، ليس هو يتقدمه ولكنه كان إذ لا شيء غيره وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء الذي خلق الأشياء منه فجعل نسب كل شيء إلى الماء ولم يجعل للماء نسبا ، يضاف اليه وخلق الريح من الماء ثم سلّط الريح على الماء فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء ان يثور الحديث . فان قلت فما وجه التوفيق بين هذه الأخبار . فالجواب ان بعضها محمول على الأولية الإضافية وبعضها محمول على الأولية الحقيقية اما أولية الماء فهو بالإضافة إلى الأجسام الكثيفة التي تقع عليها الابصار واما الهوى الذي خلق الماء منه فهو ليس من الأجسام الكثيفة المرئية حتى أن بعضهم ذهب إلى انكاره واما أولية العقل فقد صرح فيه بأنه أول خلق من الروحانيين أي الأجسام اللطيفة التي شبهت بالروح في اللطافة والصفاء ومنه الملائكة الروحانيون وهم نوع من الملائكة سموا به لما فيهم من اللطافة وعدم الكثافة كما في باقي أنواعهم مع أن بعض المحققين ذهب إلى أن العقل الوارد في الاخبار بأنه أول الخلوقات هو نوره صلّى اللّه عليه وآله وسيأتي الكلام فيه . واما أولية القلم فهي بالنظر إلى ما جانسه من أدوات الكتابة كالمداد ونحوه وفي العرف يقال في شأن